الشيخ الطوسي

307

تمهيد الأصول في علم الكلام

انه رغب « 1 » في الامساك عن اظهارها لان في ذلك اغرازا " « 2 » للدين وتقوية له فصار اظهار كلمة الكفر هاهنا رخصة " دون ان يكون واجبا " والحق قوم بذلك اظهار كلمة الحق عند السلطان الجائر « 3 » وجعلوا ذلك أفضل وان خاف على النفس كاظهار كلمة الكفر والظاهر من مذاهب الامامية وقولهم في وجوب التقية ينافي ذلك وليس لأحد ان يقول كيف يرغب في ترك اظهار كلمة الكفر اعزازا " للدين بان يصبر على القتل وهو ظلم وقبيح وقد تعلق بامتناعه من اظهار « 4 » كلمة الكفر مفسدة فيجب ان يقبح منه ترك اظهاره ويكون من باب الوجوب دون الرخصة وذلك انا إذا علمنا بالاجماع ان الصبر على القتل أفضل من اظهار كلمة الكفر قطعنا بذلك على أنه لا مفسدة يتعلق بذلك لأنه تعالى لا يرغبنا فيما فيه مفسدة فإذا قيل كيف لا تكون مفسدة والقتل القبيح واقع عنده ولولاه لم يقع قلنا يصح تقدير خروج ذلك من كونه مفسدة بان يعلم الله ان القتل يقع على كل حال أو يعلم أن ما يظنه المكره من وقوع القتل إذا لم يظهر الكفر لا يقع به وان أظهره « 5 » هذا الذي ذكرناه كلامه في الدخيرة ويلزم عليه ما كان يمنع منه رحمه الله مما ذكره قوم من أصحابنا من أن الحسين عليه السلام تعبده الله بالجهاد مع علمه بأنه يقتل وامر بالصبر عليه فإنه رحمه الله كان يقول ذلك لا يجوز لأنه لا يجوز ان يتعبد بالصبر على ما هو قبيح وقتله عليه السلام قبيح بلا شك فكيف يتعبد بالصبر عليه لأنه يمكن ان يقال عليه ما حكيناه هاهنا ان الله تعالى انما امره « 6 » بالصبر على الجهاد دون القتل واعلمه ذلك لعلمه انه كان يقتل على كل حال وان لم يجاهد فأراد الله تعالى ان يجمع له مع ذلك فضيلة الجهاد والتعبد بالصبر ( عليه وليس التعبد بالصبر « 7 » على ذلك تعبدا " بالصبر على القبيح لان « 8 » تعبده كان بالثبات والصبر ) على الثبات كما تعبد المجاهدون في سبيل الله وانما « 9 » الفرق بينهما انه عليه السلام اعلم أنه يقتل لا محالة والمجاهد لا يعلم ذلك وكذلك القول في أمير المؤمنين عليه السلام وعلمه بقاتله ووقت قتله وتوقفه عن الدفاع عن نفسه لما اعلمه الله تعالى من أنه كان يقتل على كل حال ولو فعل ما فعل فلا يمتنع ان نقول مع هذا انه كان يعلم وقت قتله على التعيين وهذا عارض هاهنا ويجب على من اكره على اظهار كلمة الكفر ان يعرص « 10 » باظهارها ولا يقصد الاخبار بل يقصد ما يخرجه عن كونه كاذبا " لان الكذب

--> ( 1 ) 88 د : رعب ( 2 ) 88 د : اغرار ( 3 ) 88 د : الجابر ( 4 ) 88 د : باظهار ( 5 ) 88 د : اظهر ( 6 ) استانه : امر ( 7 ) 66 د : " بالصبر " ندارد ( 8 ) 66 د : لأنه ( 9 ) 66 د : واما ( 10 ) استانه : ان يعرض با تشديد